التقويم

« July 2008 »
Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    

الرفق بالحيوان

أحلام ( أبو يعكوب )

 

  يعكوب  باللهجة العراقية الدارجة بين العامة يعني يعقوب ، فقد اعتاد العراقيون أن يقلبوا حرف القاف  الى حرف آخر لم يرسم ضمن حروف لغتنا العربية كما لا يمكن كتابته فيقولون ركية وركبة ويعكوب بدل رقية ورقبة ويعقوب وليس العراقيون وحدهم من يلحنون بهذا فالإخوة في مصر اعتادوا على لفظه بدل حرف الجيم فيقولون كمال وكيران بدل جمال وجيران وهلمّ جرى..

 ولأن أبا يعقوب هذا عراقي عربي النسب فقد أباح لنفسه أن يحلم بدولة ٍ مثلى سمع في صباه  إن إفلاطون ( رحمه الله ) نادى  بها ، وقرأ عنها حين شب ّ ، ولما هرم و وغزا الشيب فوديه ومفارقه وكل شعرة  نبتت على جسده، جلس القرفصاء عند مفارق الطرق في محلته ،  ، يمتع نظره بأدبار النساء!!ويمد يده يتحسس ذكورته فلا تنتصب !! يتحسر بألم ٍ ويتذكر أيام شبابه!! ومن ثم يتطلع للسماء متسائلا ً متى يستجيب الرحمن جل ّ في علاه لدعائه وقومه ، ذلك الدعاء الذين ما انفكوا يرددونه منذ ألف عام ، اللهم إنـّـا نرغب إليك بدولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله ، ولأنه قنوع كأسلافه الذين أمروا أن يطيعوا ( أولي الأمر ) لذا لم يحلم قط  بأن يكون  من ( ولاة الأمر ) بل كان كثيرا ً ما يردد ( كفاني فخرا ً أن أكون من خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ).

.ستة عقود !!!! وأبو يعقوب هذا يحلم ، يرغب و يأمل  وما تحقق حلمه ، تآكلت سنوات عمره مثلما تآكلت أضراسه وهو ينتظر وكثيرا ً ما حدث أولاده وأحفاده عن جمهوريته المثلى التي وضع أسسها إفلاطون وزيــّـنها وزخرفها أبو يعقوب في عقله ولفائف مخه لينسخها في  أذهانهم  وليسيل لمكاسبها لعابهم  وليفغروا أفواههم ، حتى تشققت أشداقها ، تعجبا ً بهنائها وسؤددها وترافة ورقة ساكنيها وعدل وتسامح ولاة الأمر فيها !!!وكان أبو يعقوب يدرك في قرارة نفسه إنه إنما يبث أحلاما ً ورثها عن أبيه الذي ورثها بدوره عن أسلافه ،وإنه يتمم رسالة ً لنبي قديم  لم يهبط عليه من الله وحي ٌ ولم يكلفه تبارك وتعالى بشيء ، نبي كان كل ّ ُ أتباعه وشيعته من الحالمين ، القانطين، الراغبين والمنتظرين أن يبني الله مدنهم وقراهم بل حتى مساكنهم دون أن يمدوا أيديهم ، نبي كان قومه يصرخون اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا !! وظهورهم عارية تتلقى بفرح سياط هذا الذي لا يرحم ،قوم لا يفقهون شيئا ً بل توارثوا عادة ً سيئة أن يمدوا أيديهم نحو السماء تضرعا ً وقلوبهم غلف ٌ وعليها أقفالها وأن تلوك ألسنتهم عبارات ( يا رب دخيلك ، أرحمنا يا الله ) ولا مستقر لها في أفئدتهم ولا  مقاما ..

   ليست هذه مثلبة نؤاخذ أبا يعقوب ونكيل له اللوم عليها ، كما إن أحلامه ليست جريرة نقتص منه لأنها  لم تغادر ذهنه يوما ً فهذا حال كل العراقيين والعرب ، حالمون الى الأبد ، ورثنا ذات الحلم الذي يطرق باب عقل أبي يعقوب ، نحلم بدولة ٍ مثلى ، ونردد مثلما يردد ونرفع أيدينا رياء ً وتحاشيا ً لنظرات الناس فمن لا يحضر صلاة الجماعة أو لم يحضر مجالس عزاء الحسين عليه السلام أو لم يحمل مسبحة سوداء طولها ثلاثة أذرع !!! أو من لا يردد ( أستغفر الله ، أجلكم الله مولانا ، نسألكم الدعاء مولانا) منافقا ً وملحدا ً،ولا ضرر أو ضرار أن تزني ، تكذب ، تأكل مال اليتيم ،تجمع أموالك بأية وسيلة حتى بالربا افعل أي نوع من أنواع الفحشاء والمنكر شريطة أن لا يراك الناس !!!  أي من لا يحلم كما حلم آباؤه وأجداده فقد صبئ و خرج عن ملتهم !!أجل ورثنا ذات الحلم  وصبرنا مثلما صبر أبو يعقوب  وحين تملأ التجاعيد وجوهنا ويكل ّ بصرنا ويصيبنا العجز الجنسي !!! مثلما أصابه ، سنجلس القرفصاء عند مفارق الطرق نمتع أنظارنا ونتحسس ذكورتنا !! وننظر الى السماء آملين أن ينزل الله مائدته وأن يقدم لنا المن والسلوى على أطباق من ذهب وفضة ،وحتى إن لم ينزلها الآن ،جلت قدرته، فلا بأس لأنه تبارك وتعالى وعدنا بجنة عرضها السماوات والأرض وحور ٍ عين تشبع غرائزنا وقصور ٍ أجمل وأحلى من قصور صدام وحسني وبشار والقذافي وعلي عبد الله وكل ولاة الأمر !!!!يا لضياعنا وخسارتنا وخيبة أمل رسول الله (ص ) فينا !!يا لقبحنا وعفونة ونجاسة أحلامنا!!! أية دولة مثلى يحلم بها العرب؟ دولة الكذب والرياء والنفاق والجنس !!!وأية أحلام سنعود أولادنا وبناتنا عليها ثم سنورثها لهم؟ وهل سينتظر أبو يعقوب الكذاب الأفاك وأمثاله من العراقيين والعرب أن يمن ّ الله عليهم برحمته وعطفه وفضله؟ والله لا أدري !!! لكني أقول إن علينا أن نعيد ترتيب أحلامنا التي سيحاسبنا الله عنها أكثر من حسابه عن الصلاة والصوم لأن مثل تلك الأحلام تقضي على أجيال كاملة ، الاستماع لذوي المنافع الخاصة الذين تجلببوا بجلباب الدين وهزنا لرؤوسنا رضا بما يقولون و العجز والاتكال وانتظار الفرج ، دون أن نسهم بتغيير المستقبل ورسمه ،والله جريرة لن نشم بسببها رائحة الجنة أبدا ً ..علينا سادتي أن نوقف أحلام أبي يعقوب ونصححها ونعيد كتابة سيناريوهاتها ونطلق ألسنتنا برفض كل ما يخالف العقل والشرع الحقيقي ويثبط من عزيمتنا ، علينا أن نمد أيدينا للبناء ، بالجهد العقلي والعضلي وأن نجسد ما نحلم به، نعترض ،نصحح، نشارك ، لا أن نقتل ونكذب ونرائي  وحينذاك سيستجيب الله لدعائنا ويبارك في أوطاننا ويزرع الخوف في قلوب ولاة الأمر !!!!!!

سعد العمري

 

 

بنات .. بنات

     مرت شهور ٌ عديدةٌ لم يتسن لي فيها الكتابة لأسباب عديدة لا أريد أن ألج في تفاصيلها ، كما إن تلك التفاصيل ليست أعذارا ً أتهرب بشفاعتها من بعض العتب الذي قد يداعب سمعي من ثلة من المحبين ، بيد إني متابع لكل ما أستجد وما كـُـتب على صفحات هذا الموقع الموقر بأنامل زملائي وأخوتي المبدعين..

الآن دخل ( الإنترنيت ) داري ، وهذه أحدى مزايا عصر الإنفتاح!!العراقي ، فقد كنت مذنبا ً دوما ً بنظر زوجتي حين أرتاد مقاهي الإنترنيت ، فأغيب عن ( دارها ) ساعات طويلة ، ومتهما ً بلا إنقطاع بالجفاء وبرودة العواطف تجاهها !! ولعمري ، فإن ذاك ذنب ٌ لم أقترفه ، وهذا إتهام ٌ بغير دلائل !! ولأن هذا الغريم !! ( الإنترنيت) قد حل بيننا فإنها تضع كرسيها ملاصقا ً لذاك الذي أجلس عليه لتقرأ ما أقرأ وتتمعن بما أكتب وليسقط ذنبي وتتضح  دلائل برائتي ، وحين أنتهي من جملة ٍ أكتبها، أنظر الى وجهها فتهز رأسها إيجابا ً  ،لا قناعة ً بما كتبته بل رضا وقبول بخلو تلك الجملة من أية ِ إشارة ٍ لإمرأة ٍ غيرها !! يا لأنانيتها وإستبدادها!!!!!

   أقول حين دخل الأنترنيت بيتي  أصبحت تفاصيل إنقطاعي غير مبررة ، وأصبح العتب مباحا ً وحتى الملامة ، فلا الأعذار تجدي نفعا ً ولا التكاسل ولا شفاعة َ لأسباب ومسببات الإنقطاع ، لذا عدت للكتابة ومعها عادت حزم من الذكريات ، لاسيما بعد إن نظرت في المرآة قبيل كتابة هذه الكلمات ، فقارنت بين ملامح وجهي حين كتبت ( الوعد ) وبين ملامح وجهي الآن ، ولأن البون شاسع ٌ فقد آلت عيناي إلا أن تذرف بضع قطرات من دموع الأسف ، الندم ، الحرقة ، لا أدري أي ٌ منها ،غير إنها جعلتني أشيح ببصري عما كنت أرى ، مثلما جعلتني ( أفلّ ) حزام ذكرياتي ، أقلبها واحدة ً تلو أخرى ،آه ...ما أمر ّ أن ترتحل من بين كفيك لحظات عمرك  بغير إنتظام ، وآه ... ما أمرّ أن تترك تلك اللحظات ألوية ً من جنود الشيب ، تحتل صفحات وجهك وتستعمر الرأس مثلما تترك كتائب حزن ٍ تضرب ُ برماحها كل يوم ٍ آت ٍ وتطعن ُ بحرابها ما خــُــيــّـل إليك إنه فرح ، تبقرُ بطن َ الفرح ِ المزعوم  فتخرج ُ أسراب ٌ من الحزن تقيءُ حزنا ً فوق حزن ٍ فوق حزن ..

   عدت للكتابة، وفي رأسي تتسابق الأفكار ، كل ّ ٌ يصرخ : أنا الأجدر ، وكل ّ يحث الخطى ليعتلي منصة السطور، ولأنني لست أبا ً متسلطا ً ( وهذه إحدى سيئاتي !! ) فقد رتبت بنات أفكاري حسب العمر، الكبرى واجبة الإحترام (فقد أرضعتني أمي وأفاويق در ثديها إحترام الكبير والعطف على الصغير ) لذا سأقدمهن تباعا ً إبتداء ً من الغد دون تزويق ٍ وبغير حلية ٍ ..

وعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

وعــــــــــــــــد

         تلك كلمة لها معان ٍ ودلالات كثيرة، كل ٌ منا تذكره هذه الكلمة بشيء أو نفسرها حين سماعها مع ما يتماشى مع ميولنا.. وهي – أي الكلمة – غالبا ً ما تستخدم للخير حسبما يدلنا القرآن الكريم على ذلك في جملة من الآيات سأذكر بعضها :- قال سبحانه وتعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

(ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)[1]

( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا ً عليه حقا ً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله )[2]

(  إليه مرجعكم جميعا ً وعد الله حقا ً إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط )[3]

(ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) [4]

( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن رضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) [5]

      تلك بعض مما ورد ولو دققنا جيدا ً لعرفنا إن الوعد يقترن بالخير وإنه حق دائما ً وإن الله لا يخلف موعده ، ولأنني لست باحثا ً إسلاميا ً فقد اخترت خمس آيات ٍ فقط للاستشهاد بها على اقتران الوعد بالصدق والحق ولبيان إحدى معاني تلك الكلمة ، إذن ؛ فالوعد ضمن الخُــلق المثالي للإنسان ،  مقدس ويجب أن لا يــُخلف ومعطي الوعد تقع على عاتقه مسؤولية احترامه و الالتزام به ..

         ولأنني عراقي فقد تعودت كبقيتهم على استخدام كلمة الوعد في موضعين هما : الوعد بالحب و الوعد بالسياسة ، وأعدكم باني سأتناولها بإسهاب ولن أخلف وعدي أو أكون كالذي قالوا فيه: ( أواعدك بالوعد وأسقيك يا كمون !! )

     وقبل الشروع في الحديث عن النوعين اللذين حددتهما ، أقول : كلمة وعد تثير في نفسي ألما ً وتقفز الى ذاكرتي ذكرى موجعة ، إذ كان لــي ولد ٌ أسمه وعد وُلــِد يوم 17/2 ومات يوم12/4 من نفس العام ورغم أيامه المعدودات فقد غمرني بسعادة لا حدود لها  و ترك في نفسي أثرا ً لن يــُـمحى أبدا ً ..

 سأبدأ حديثي عن وعود الحب أولا ً  فالحديث عنها يريح القلب و يجلي  النفس مما علق بها من هموم السياسة والسياسيين !!

الوعد في الحب

قبل الحديث عن وعود الحب علي ّ ان أذكر درجات الحب ، كي يعرف القارئ على أي درجة من درجات سلم الحب يضع قدميه ..

الحب أوله الهوى ثم العلاقة ثم الكلف ثم الوجد ثم العشق ثم الشغف ( وهو إحراق القلب بالحب مع لذة يجدها ) ثم اللوعة واللاعج والغرام ثم الجوى ( وهو الهوى الباطن ) ثم التتيّم والتبل والهيام ( وهو شبه الجنون ) وليكن الله في عون من ارتقى جميع تلك الدرجات حتى وصل لآخر السلم !!

  من وجه نظري ( وأرجو أن لا تكون تلك مثلبة ) أن لا قدرة للعاشق أو المحب مخالفة الوعد حين يجتاز الدرجتين الأولى والثانية أي إنه إذا ( تورط !! )  ووصل إلى درجة الكلف يخرج الأمر من بين  يديه ويصبح أسيرَ عيون الحبيبة والمعشوقة فتسيّره أنــّّى تشاء !!!

          أعود لوعود الحب ، والحديث عنها يدفعني قسرا ً لاصطحاب كلمة ٍ جديدة

لا تختلف كثيرا ً عن  الوعد   في استخدامنا لها ، ألا وهي ( العهد )  فنقول : ( وعدني فلان بكذا وعاهدني فلان على كذا ) وأصبح للكلمتين ، في الحب والسياسة  ، دلالة واحدة ،  حتى إننا أطلقنا صفة ( الخائن ) على من لا يفي بوعده ولا يلتزم بعهده ..

قال شاعر ٌ ، ويبدو إنه قد أصيب باليأس !!

 

إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا                

                         فمنجز الوعد منهم غير محتمل

أما أبن زريق البغدادي فإنه يبحث عبثا ً عمــّن يفي بوعده وعهده فيقول :

من عنده لي عهد ٌ لا يضيعه ُ         

                       كما له عهد صدق ٍ لا أضيعه ُ

   على إن هذين المثالين لا يشكلان أبدا أنموذجا ً  للعهود والوعود بين المحبين ، ولنا في قصة قيس وليلى خير مثال للوفاء والتضحية ، أنا شخصيا ً ( في أيام شبابي ) كان لي حبيبة لم تخلف وعدها أو تنكث بعهدها معي رغم أنها كانت مشغولة جدا ً فقد تبين لي إنها  تعشق أربعة شباب ٍ غيري في آن ٍ واحد !!!! رحمها الله قتلها وفائها وماتت !!!!

كلنا سمعنا بأبيات الشعر التي تصف النساء  فتقول :

دع ذكرهن ّ فما لهنّ وفاء              

                      عهودهنّ وريح الصبا سواء

يكسرنّ قلبك ثم لا يجبرنه           

                      وقلوبهنّ من الوفــــاء خلاء

  نسبت هذه الأبيات للإمام علي ( ع ) وأنا لا أظن إنها كذلك فالمرأة في الإسلام لها خصوصية نصت عليها آيات عديدة إذ وصفت بالسكن والزوج المخلوق من نفس الجنس الآخر ولم يشر القرآن الكريم الى وجوب عدم الثقة بالمرأة ، كما إن الإمام علي عليه السلام لم يتزوج أو تعامل مع نساء ٍ بالوصف الذي أشارت له الأبيات أعلاه ..  قد تجد من كلا الجنسين من لا يلتزم بعهده ووعده وربما كانت نسبة الرجال غير الأوفياء أكثر لذا قالوا : (وعود عرقوب .. ولم يقولوا عرقوبه !!! ) وعرقوب هذا رجل كان يعطي الوعود ولا يفي بها حتى صار مضربا ً للأمثال في عدم الوفاء .. وما ألطف قول بهاء الدين العاملي في معاتبة من نكث بعهده :

وقل أنتم نقضتم عهدكم ظلما ً بلا سبب     

                                   وإني ثابت أبدا ً على عهدي وميثاقي

 

  الإيفاء بالوعود والعهود بين المحبين يعد رابطا ً متينا ً يقوي ما بينهما ويشدهما لبعضهما ويجعل سلوكهما طبيعيا ً ويزرع الثقة المطلوبة في أية علاقة عاطفية ، ويبعد الظنون والشكوك والوساوس التي قد تنخر تلك العلاقة وتسيء اليها .. ومن طريف ما قرأت ، إن حبيبة ً  غير وفيةٍٍ قد أعطت حبيبها موعدا ً ليليا ً ، ذهب هذا المسكين إلا إن عقربا ً اعترضت طريقه فلدغته وحالت دون تحقيق الموعد فأنشد قائلا ً :

ولقد سعيت ُ في الظلام ِ لموعدٍ        

                           حصلته من غادرٍ كذابِ

فإذا في ظهر الطريق مُعـــّــدة ٌ     

                          سوداء قد علمت أوان ذهابي

لا بارك الرحمن فيها عقربا ً           

                            دبـّـابة ً دبّــت إلى دبّـابِ

قلت في بداية حديثي إن كلمة وعد غالبا ً ما تقرن بالخير، والفعل منها وَعــَدَ ، أما في الشر فنقول : وعيد ، والفعل منها أوعدَ و توعد .. قال أحد الشعراء:

فإن وعدت لم يلحق القول َ فعـلـُها       

                                 وإن أوعدت فالقولُ يسبقهُ الفعلُ

ويبدو إن صاحبنا قد أبتلي بمحبوبة ٍ لا تفي بوعدها وموعدها  غير إنها إن توعدته بزعل أو صدود وهجر سرعان ما تنفذ وعيدها ، وهذا السلوك كما أشرت آنفا ً لا يقتصر على بنات حواء فحسب ولا يمكن أن نعتمد ما أذكره  من أبيات  شعرٍ هنا كوثيقة أو إقرار ٍ بغدر النساء وعدم وفائهنّ  فهنّ لا ذنب لهنّ في  كون أغلب ما قيل من شعر أو تم تدوينه جاء على ألسن الرجال ولا ذنب لهنّ في اختياري لتلك الأبيات  ولكي أتجنب الشتائم !! فأني سأذكر بعض الأبيات التي تظهر حالة توافق وألفة بين حبيبين اختارا العيش معا ً أو الموت معا ً تنفيذا ً لوعد وعهد قطعاه على نفسيهما :

لا متّ ُ قبــلك بل أحيا وأنتِ معا ً             

                        ولا أعيشُ إلى يوم تموتــــينا

لكن نعيشُ لما نهوى ونأمــــــلهُ          

                            ويرغم الله فينا أنفَ واشــينا

حتى إذا قـــــدّرَ الرحمن ميتـتنا         

                             وحالَ من أمرنا ما ليس يغــنينا

مـُتنا جميعا ً كغـُصني بانة ٍ ذبـُـلا     

                            من بعد ما نضرا واستسقيا حينا

في مثل طرفة عين ٍ لا أذوقُ شجىً    

                               من المماتِ ولا أيضا ً تــــذوقينا

قد تدفع الغيرة ( الزائدة ) على الحبيب أو الحبيبة  الى رسم تصورات خاطئة في الذهن تقودنا الى نعته بالخائن أو الخائنة ، وقد نفسر سلوكه أو سلوكها غير المقصود بأنه نكث للعهد  وبداية للهجر والصدود فنرتبك ونتخبط في ردود أفعالنا تلك التي قد تؤدي الى ضياع  وفقد كل منا للآخر ، الحبيب أو الحبيبة يتمتع بإحساس مرهف وكلّ حسب موقعه من درجات سلم الحب الذي ذكرته ومن الطبيعي أن يتفاوت الحبيبان في موقعهما من ذلك السلم  لذا فكل ّ منهما يتمنى أو يطلب من الطرف الآخر أن يبادله نفس الأحاسيس والمشاعر التي ولّدتها أو فرضتها درجة الحب التي هو فيها متناسيا ً إن الطرف الآخر لم يصل بعد لتلك الدرجة فيعامله بما يتمنى ويطلب ، وهذا غالبا ً ما يثير الظنون والشكوك عند الطرف الآخر ، أما إذا كان كلاهما في نفس الدرجة فلن يكون هناك أي اختلاف بالمشاعر ولن يحدث أي تصادم أو اتهامات بالخيانة وما شابه ذلك ، وما القصص التي قرأناها وسمعناها عن حالات الغرام ، كقصة قيس وليلى أو عنترة وعبلة وكـُـثير وعزة وبثينة وجميل وروميو وجوليت  وغيرها ،  وتصنيفنا لها على إنها قصص مثالية للحب والوفاء ، إلا لإن الحبيبين فيها  قد وصلا الى نفس الدرجة من درجات السلم  لذا فهما يعشقان ويشتاقان ويبوحان ويتعذبان أو يسعدان  ويقرران  بنفس الدرجة دون أن يطلب أحدهما من الآخر المزيد أو يتهم أحدهما الآخر بنقض العهد وعدم الإيفاء بالعهد فيكون الانسجام بينهما تاما ً وقصة حبهما  تكون مثالية في نظرنا ..إذا ما وجد أحدنا من ترتقي معه السلم وتضع قدمها حيث يضع هو قدمه فلن يكون هناك أي خلاف أو اختلاف وستكون المشاعر والأحاسيس ثابتة عند ذاك يكون الاستقرار وتتلاشى الظنون وتتبدد الشكوك  وتكون قصتهما مثالية لا شائبة فيها ..

لقد أطلت الحديث عن وعود الحب وسأنتقل لوعود السياسة وعهود السياسيين ، أي سأنتقل الى وجع القلب والغم ّ والهم ّ !!!

وعود السياسة:

        السياسيون لا يشبهون بأي حال من الأحوال العشاق والمحبين ، فالعاشق الحقيقي يؤثر معشوقته ويفتديها بنفسه إذا لزم الأمر ويسعى جاهدا ً لتحقيق ما يستطيع تحقيقه من الأماني والأحلام وهي غالبا ً ما تكون متطابقة ومتشابهة لدى الحبيبين ، أما السياسيون فلا يعشقون إلا أنفسهم وكراسيهم ولا يسعون إلا لتحقيق مصالحهم الذاتية متناسين سيل الوعود والعهود التي ضحكوا بها على ذقون البسطاء .. العاشقون لا يعطون الوعود إلا بعد أن تنشأ علاقة حميمة بينهم وبين من اختارها القلب بينما يعطي السياسيون الوعود وهم يدركون تماما ً إن البون شاسع بينهم وبين الجماهير بمعنى إن العلاقة بين أي عاشقين علاقة مبنية على الاحترام والمودة والتضحية واللهفة والرغبة وتسيرها نبضات القلوب ويتحكم بها الشوق الذي لا يعرف الحدود أحيانا ً ، وهذا ما لا يمكن تحقيقه بين السياسيين وجماهيرهم وليس الذنب في ذلك ذنب الشعوب بل هو زيف الوعود التي يقطعها السياسيون على أنفسهم ..

في عالمنا الإسلامي عامة والعربي خاصة لم تكن العلاقة بين الشعوب وقادتها في يوم من الأيام علاقة ود واحترام وألفة  ، الحكام والقادة الأفذاذ !! نصبوا أنفسهم خلفاء لله على خلقه فلا تجوز معصيتهم او مخالفة قراراتهم ، ورغم الوعود الكثيرة التي يعطيها هذا الحاكم او ذاك ( وطبعا ً في بداية حكمه ) فإن الشعوب لن تصدق ما يعدون به وغالبا ً ما تنقلب تلك الوعود الى وعيد بالفناء والإبادة والقتل فيتحقق الوعيد وتذهب الوعود أدراج الرياح .. ولئلا أطيل الحديث فإني سأتحدث عن مرحلتين مر بهما جيلنا الحالي  هما مرحلة حكم صدام ومرحلة ما بعد صدام

مرحلة حكم صدام:

امتازت مرحلة حكم صدام بالوعود والعهود الكثيرة  وكان من أبرزها الوعد بالوحدة والحرية والإشتراكية !!!!

الوحدة :

 سعى البعث ومنذ مراحله الأولى في حكم العراق الى تمزيق الصف الوطني وإيثار فئة دون أخرى وأسند المناصب العليا في الدولة الى أزلامه الذين لا يميزون بين السياسي والسايس !!!!مع تهميش ولإقصاء واضح لذوي الشهادات العليا وأصحاب الخبرة والكفاءة ، وأصبحت البلاد لا سيما في فترة حكم صدام مملكة للموت والقتل ، مملكة يحكم فيها من لا يخاف الله ويصول فيها ويجول من خلع ضميره وأخلاقه في درب النضال !!! المليء بجماجم الأبرياء ودماء البسطاء والمعارضين لسياسة البعث .. الوحدة التي عمل البعث على تطبيقها في العراق خالفت أي مفهوم آخر لمعنى كلمة الوحدة سواء على المستوى المحلي إذ زرع البعث البذرة الأولى للتفرقة الطائفية بين أبناء البلد الواحد ولم تشهد البلاد أي توحد إلا في حالات السوق الجبري والجماعي لأتون الحروب الطائشة التي افتعلها النظام ، وعلى المستوى القومي فقد فرق البعث شمل العرب وزاد من النزاعات والخلافات بينهم بقي أثرها واضحا ً الى عصرنا هذا ، وكلنا يتذكر الأزمة العربية والتشتت العربي الذي سببه غزوه لدولة الكويت ..

الحرية :

قسم البعث الحرية الى نوعين ، الأولى حرية أزلامه والثانية حرية الشعب !! فأطلق يد رجاله ليعيثوا في الأرض فسادا ً وقيّد الثانية وأدخل كل من يطالب بها أو حتى يحلم بها في سجونه الكثيرة وساق الملايين من أبناء الشعب الى المشانق ، بل أبتكر واخترع طرقا ً جديدة للإعدام وللإبادة الجماعية .. البعثيون مارسوا حريتهم المطلقة في القتل والتنكيل وكيف لا وهم  الذين آمنوا بالطاغوت وتمسكوا بعروة البعث وقد ظنوا أن لا إنفصام  لها ، تنكروا وأنكروا تعاليم الدين الحنيف وكل الأعراف الاجتماعية وآمنوا بصدام !! وتأثروا بحملته الإيمانية !!  حرية البعث وثمارها نراها في المقابر الجماعية المنتشرة في ربوع البلاد ونراها في القوائم الطويلة لعدد المفقودين والشهداء ، فتبا ً للبعث ولسياسته الرعناء !!

أما الإشتراكية ، وأكاد أجزم بأنك لو سألت أي بعثي عن معنى الاشتراكية لما أجابك بغير الجملة التالية : ( السيد الرئيس الله يحفظه هو فارس الأمة وبطلها وإن روح النصر تعتمد على المعاني العظيمة ضد الإمبريالية والصهيونية !! يعيش المناضل صدام حسين !! يا....يعيش !! يا .. يعيش !!! ) وتتلوها عاصفة من التصفيق !! مسكين يا عراق ، ومسكين أيها العراقي ..

 الاشتراكية البعثية اعتمدت على سلب خيرات البلاد ووضعها في جيوب خفافيش البعث والمقربين من صدام  ولا يحق للمواطن أن يمتلك أكثر مما يمتلكه البعثي !!البعثيون لهم الحق في ما يمتلكه المواطن ( بيته ، سيارته ، أمواله ) وما كابونات النفط التي وهبها صدام للأبواق المأجورة التي تمجد سياسة القتل والتدمير ..

لا أريد الخوض في الوعود الكاذبة الأخرى التي زمر لها البعث وطبل وأكتفي بما ذكرت فمن منا لا يعرف البعث وأكاذيبه الكثيرة والعجيبة !!!!!!

مرحلة ما بعد صدام :-

مرحلة التحرر من سطوة البعث  امتازت أيضا ً بالوعود والعهود الكثيرة  ، تحقق قسم منها والقسم الآخر تعرقل بفعل تأثير البعث الذي لا زال مستمرا ً .. المتحقق الأبرز هو عودة كرامة الانسان العراقي وتحرره من الخوف ، ورفع المستوى المعاشي للمواطن وبداية نهضة إقتصادية  ، وكذلك المشاركة في حكم هذا البلد وإدارته من قبل كل الطوائف والقوميات التي تشكل مجتمعة الفسيفساء العراقي الجميل ، وكثير من المشاريع الخدمية .. أما غير المتحقق فكثير أيضا ً والأبرز فيه الأمن إذ يتعرض العراقيون يوميا ً الى القتل وهذا كما قلت قبل قليل بسبب تأثير سياسة البعث فمن غير الممكن إفشاء الأمن وقطع دابر البعث بين ليلة وضحاها ، لا زال البعث وخفافيشه يحلمون بعودة مملكة الموت لذا فهم يمارسون أعمالهم القذرة مستغلين النهج الديمقراطي في سياسة الحكومة ولن يستمر هذا التأثير طويلا ً فالعراق اليوم يعيش في مرحلة مخاض أو لنقل مرحلة الانتقال من الظلمة الى النور .. قد يقول البعض إنك متفائل جدا ً وإنك تعيش حلما ً ورديا ً وربما سيقول البعض ويسأل : ألا ترى القتل اليومي للأبرياء ؟ ألا ترى ببصرك وتلمس ببصيرتك الفساد الإداري المستشري في جميع دوائر الدولة ؟؟ ألا وألا ؟ نعم أنا متفائل بمستقبل هذا البلد وقدرة رجاله على الخروج من الأزمة الحالية وإنقاذ البلاد من دوامة العنف .. كما أني أقر بوجود الفساد الإداري في أغلب دوائر الدولة وهذا نتيجة طبيعية لمخلفات سياسة البعث التي سلخت الإحساس الوطني من نفوس بعض الضعفاء لكنه سرعان ما يفتضح أمر المفسدين وينالوا جزائهم العادل ، ستتطهر البلاد من جميع مخلفات البعث عندما يتكاتف الجميع من رجال دين ومثقفين ومؤسسات المجتمع المدني وأحزاب وطنية وقد بدأ العراقيون يدركون حقيقة مفادها إن الوطن للجميع ولن تعود الدكتاتورية لتحكم أبدا ً ولن تستأثر فئة بحكم البلاد والبقاء للأصلح ..

الوعود والعهود التي قطعها ساسة العراق الجدد ستنفذ  ( فوعد الحر دين ) وسيعم الهناء والسؤدد ربوع العراق وسننعم بالأمن والأمان والرفاه وسيبني العراقيون مستقبلهم المشرق من غير وحدة البعث وحريته الدموية واشتراكيته السخيفة !!!!

                                                   سعد العمري

 

 

 

 

 

 

 



[1] يس 48 ، الملك 25

[2] التوبة 111

[3] يونس 4

[4]  - يونس 55

[5] - التوبة 72

 

 

 

 

 

 

 

 

لا ترجه من بارح مطر !!

لا ( ترجه من بارح مطر !! )

 

   هل نرجو ( من بارح مطر !!! ) ؟

هل ستمطر السماء ( المن ّ والسلوى !!) ؟

هل نأمل أن يحيا الضمير العربي بعد إن مات وتعفن ؟

وهل نتفاءل ، ونمني النفس  بــ( لبن العصفور ) ؟

أعتقد إن من السذاجة أن تكون الإجابة بنعم .. وإن أجاب أحد بغير ألـ ( لا ) فسندرك إنه كاذب أو  إنه يضحك على ذقوننا ويستخف بعقولنا !! مثلما سنطلق صفة ( الكذاب ) على كل من يخبرنا بأن العرب اتفقوا على الخير في أحدى قممهم .. قد يتفقون على الباطل وعلى الإفك لكنهم بعيدون كل البعد عن أي سبيل للخير ، والعراقيون أدرى الناس بمثل تلك اللقاءات التي ما أنصفتهم يوما ً .. جل ّ الذين حضروا  يحملون في جعبهم هما ً واحدا ً ألا وهو إبقاء نار العراق مشتعلة  لتحرق  أي أمل بالتحرر والسلام والبناء والهناء ، إذ ليس من المعقول أن يتنحى صاحب الفخامة عن الحكم وهو لم يحكم إلا قبل خمسين سنة فقط !!!!! وأعدوا خطبهم وكلماتهم التاريخية انسجاما ً مع ذاك الهم ّ فوصفوا التحرير غزوا ً واحتلالا ً ، وتكهنوا وحذروا من حرب ٍ أهلية في العراق ونعتوها بالحرب الطائفية ، وأكاد أجزم إن كل منهم يحمل في داخله حقدا ً وكرها ً لشعب العراق وحكومته لأن هذا الشعب استطاع تنفيذ الحكم الإلهي بطاغية وكلـب نبح ونهش وعض ّ ، شبح ذاك الكلب وهو يتدلى من حبل المشنقة لم يفارق أذهان الملوك والرؤساء العرب بل هو كابوس يقض ّ مضاجعهم ، فكيف نرجو منهم خيرا ً ، ألم ينعى بعضهم صدام وسمح بإقامة مجالس العزاء ؟ ألم يستقبل أحدهم تلك اللقيطة ويعبر لها عن حزنه لفقد ( والدها !!! ) ؟ ألم يصفوا (  كلب العراق )  بالشهيد ؟

             لم تولد الجامعة العربية وتسن قوانينها في مرحلة ما بعد صدام بل هي مؤسسة هرمة نخر النفاق عظامها ومزق أنين الشعوب العربية جلدها ، وبانت عورتها وشممنا رائحتها النتنة منذ أمد بعيد ، كانت تطبل وتزمر وتزغرد  لكل فعل إجرامي يقدم عليه نظام البعث  وتصفه بالنضال ، وإذا ما عوتب أعضاؤها برروا ذلك بــ ( الشأن الداخلي ) ولعفتها !!! لا تتدخل الجامعة بالشؤون الداخلية للدول العربية !! أين كانت الجامعة حين أباد البعثيون أخوتنا الكرد ، وحين قصفت حلبجة بالغازات السامة ؟ وأين كانت الجامعة يوم قمع البعثيون انتفاضة الجنوب ؟ وأين كانت الجامعة من الجرائم اليومية التي كان نظام البعث يرتكبها بحق العراقيين ؟ ربما كانت نائمة كأصحاب الكهف !!! وربما كانت جـــيوب أعضائها مليئة بهبات صدام !!

    اجتمعوا في الرياض ليباركوا الفتاوى التي تبيح الدم العراقي ! وليبثوا سمومهم من جديد في الجسد العراقي .. وليتباكوا على نظام فاسد كرجالاته ويحاولوا إعادتهم ليبقى الفساد شائعا ً في بلادنا الطاهرة .. ماذا نسمي مطالبتهم بإعادة النظر بقانون اجتثاث البعث ومراجعة بنود الدستور ؟ أليس هذا نوع من التدخل السافر بالشأن العراقي ؟ البعث مات و تعفن في مزبلة التاريخ ولا يمكن  بث الروح فيه ثانية .. والبعثيون تحولوا بفضل الله الى ( خدم ٍ في البيوت !! ) و ( جلساء أطفال !! ) ولا يمكن أن يمارسوا العمل السياسي فهذه المرحلة لا تحتاج للقتل والإبادة !! أما الدستور ورغم أن صياغته تمت بفترة قصيرة إلا إن ساسة العراق اتفقوا على ما جاء به ولا ضرر من إعادة النظر في بعض بنوده  تلك التي لا تمس الثوابت الأساسية التي أقرها الشعب والتي تحفظ التوازن وتصون حقوق كل طائفة ..

    كل ما نحتاجه من العرب هو أن يرفعوا أيديهم عن العراق ولــ ( يستحوا ) قليلا ً ويمنعوا تسلل عفونتهم عبر الحدود ، وليغلقوا أفواههم النتنة وافواه المنبوذين من بعثيين وغيرهم .. نحن العراقيون لا نرجو من بارح مطر ولا ننتظر نزول المن والسلوى ولا نأمل في الضمير العربي خيرا ً .....

                                                            سعد العمري

مومن أبو الخصيب !!

 حكايات العشق والهوى كثيرة ٌ ومتعددة ٌ، متنوعة ٌبزمانِها ومكانها وتتبادل ُ الأحداث ُ والشخصيات ُ فيها التأثيرَ والتأثر، غير إن ّ أجملها وأكثرها رقة ، حكايات ُ عشق ِ الوطن فليس أجمل من الوطن حبيبة .. كلنا عشقنا ، وفتنتنا عيون الحبيبة أو الحبيب، وربما ثملنا بقبلة زرعتها أو زرعناها فوق شفاه بعضنا ، بكينا لفراقها أو فراقه وضحكنا عند اللقاء ، وكتبنا معها أو معه ذكريات لم تزل تعصف بالذاكرة ، نجود لها أو له بالنفس وغالبا ً ما تسمع عبارة ( أموت عليك ) دلالة على التضحية والوفاء ، نغــــار عليها أو عليه ( قال لي صديق : كم تمنيت أن تصبح حبيبتي صماء بكماء عمياء !!! ) .. ما أشد قسوة غيرتنا على من نعشق ! ومثلها عشقنا الوطن وثملنا بماء فراتيه وبكينا وضحكنا لأجله ، وكتبنا في صفحات تاريخه أبهى الذكريات ، نجود بالنفس من أجل أن يبقى حرا ً أبيا ً ، ونغار نغار عليه ، وما أجمل غيرتنا على هذا الوطن .. الحبيبة والوطن عشق أزلي لا تخلو قلوب العراقيين من وجود أحدهما بمعنى إن العراقيين عاشقون دوما ً ، يبكون ، يضحكون ، يتذكرون ، يجودون ويضحون كما إنهم يغارون على الحبيبة والوطن .. ولأنهم هكذا فقد تعرضوا لجملة من المصائب والاختبارات حاولت جميعها تجريدهم مما يتصفون به ومما تحتضنه أفئدتهم ومما يختزنونه بالذاكرة وكان أشد تلك المصائب وأقساها مصيبة البعث وخفافيشه .. سبق وقلت في مقالات سابقة أني ألقي اللوم وأنسب تبعات كل سوء للبعث وقد أثبتت التجربة وما تمر به البلاد صحة ما نسبت وما تحدثت به ، فالبعث فكرة قذرة وسياسة دنيئة عمـِـلت على تجريد الإنسان العراقي من أخلاقه وعشقه لوطنه ، وحاولت جاهدة ًزرع القيم الفاسدة النتنة ، كنتانة رجالاته ، لتسهل مهمة انقياده وإخضاعه ، غرس البعث بذرته الشيطانية في أصحاب النفوس الضعيفة والتي أورقت غرائز شريرة وتطفلت لتخنق قيم الخير ولتحاصر بشرورها الشرفاء ، ،و انضوى تحتها وأغوتهم مكاسبها الآنية بعض ممن لا وزن لهم اجتماعيا ً فتطبعت بها نفوسهم وتأثروا بها أيما تأثير ،وأطعموا من شجرة الزقوم واستساغوا ثمارها وها هم اليوم يقيئونه حمما" متخيلين إنها ستشوه وجه الوطن والحبيبة .. البعثيون اليوم يبثون سمومهم في عقول البسطاء ويجمعون حولهم السذج تحت مسميات عديدة اتخذ اغلبها اسما ً إسلاميا ً لما للدين الإسلامي من وقع في نفوس العراقيين ويحاولون بشتى الوسائل تمزيق صف الوحدة العراقية بإثارة الفتن غير إن جرائمهم بدأت تفضح نواياهم ومخططاتهم الشريرة و سيتهرأ جلباب الدين الذي يتسترون به وهنا تستحضرني حكاية طريفة ألا وهي حكاية (( مومن أبو الخصيب !! ) .. المومن ، وتعني ( المؤمن ) غير ان العامة يلفظونها هكذا ( المومن ) للسهولة وقد أعتدنا سماعها كمثل ٍ هذا نصه : ( مثل مومن أبو الخصيب ، يعلم على الصلاة وما يصلي !! ) والحقيقة فإن حكايته تختلف عن المثل المساق وإليكم حكايته :

   كانت أبو الخصيب قرية صغيرة في محافظة البصرة وكان أهلها من البسطاء وكان فيها شيخ معمم يطلق عليه – المومن – يقرأ لأهلها منذ أكثر من ثلاثين سنة في مجالس العزاء وفي أيام عاشوراء وحتى في أيام رمضان وكانوا يجمعون له الأموال ويوفرون له ما يريد حتى إنه أصبح من الأثرياء فيها .. وفي أحدىالسنوات ذهب أحد شباب القرية للدراسة في الحوزة العلمية في النجف الاشرف وأندهش للفرق الشاسع بين ما يقوله ( مومنهم ) وبين ما يتعلمه في النجف على أيدي العلماء ورجال الفقه وعرف إن ( المومن ) كان يستغل عقولهم ويتحدث بما لا يمت للدين بصلة ، وبعد عام من الدراسة عاد لقريته فحضر أحد مجالس ( المومن ) وبعد انتهاء المجلس نهض الشاب وقال مخاطبا ً ( المومن ) : يا شيخنا أن ما قلته في مجلسك كان خطأ ً !! أنتفض ( المومن ) وقال له : أتعلمني أصول الدين ؟ يعني رحت سنة وأجيت تصورت نفسك أحسن مني !!! ولأن هذا ( المومن ) خبيرا ً في مهنته !! ويعرف كل دروبها فقد قال للشاب : على العموم وكي أبرهن للناس أني أفضل منك ، تعال غدا ً للمناظرة معي أمام الناس ليعرفوا من صاحب الحق !! قبل الشاب بما طرحه الـ ( مومن ) وجاء في اليوم الثاني لمناظرته ، وسمع أهل القرية بهذا الحدث لذا حضر الجميع ولم يتغيب أحد كي لا تفوته مشاهدة هذه المباراة في الدين – وربما لكسب الثواب ! – جلس الشاب قبالة ( المومن ) وتجمع الجميع حولهما ليستمعوا ، فقال المومن للشاب : عمي أسمع ، أنا أكبر منك في العمر فلا ضرر إن بدأت أنا أولا ً بطرح السؤال ؟ قال الشاب : تفضل شيخنا لا مانع من أن تكون أنت الأول .. قال المومن : أنا أسألك سؤال ، هل قرأت القرآن الكريم ؟ قال الشاب : نعم . قال المومن : هل أنت متأكد من ذلك ، يعني هل تعرف كل سور القرآن ؟ فرد الشاب : نعم ، أنا متأكد من أني قرأت القرآن وأعرف كل سوره .. سأله المومن : حسنا ً ، إذا كنت قد قرأت القرآن فأني أسألك هل نزلت آية أو سورة بأسم الإمام الحسين عليه السلام ؟ قال الشاب : كلا ، لا توجد آية أو سورة تحمل أسم الإمام الحسين عليه السلام .. قال المومن مخاطبا ً الجميع : هل سمعتم جوابه ؟ رد الجميع بصوت واحد : نعم سمعنا الجواب .. ثم أردف الشيخ سؤالا ً آخر: حسنا ً ، وهل نزلت سورة أو آية بأسم البقرة – يعني الهايشة !!!! – رد الشاب واثقا ً من نفسه : نعم نزلت سورة باسم البقرة .. هنا وقف المومن وصاح بأعلى صوته مخاطبا ً أبناء القرية : الله اكبر .. الله أكبر ، هل سمعتم جواب هذا الكافر !! يقول نزلت آية باسم البقرة ولم تنزل باسم الحسين عليه السلام .. الله أكبر !! نهض الجميع وهم يرددون الله أكبر ويشيرون للشاب ويقولون أقتلوا هذا الكافر.. هرب الشاب من قريته وبقي فيها من يستغل عقول السذج ويلقنهم بما يتماشى مع أهوائه وميوله وأطماعه !! أنا في سردي لهذه الحكاية لا أقصد الإساءة للمؤمنين المصلحين من أبناء هذا الوطن الذين أخذوا على عاتقهم ومنذ الوهلة الأولى لسقوط البعث الحفاظ على وحدة هذا البلد وفضح الظواهر السلبية وإصلاحها وكشف مخططات البعث القذرة وإنما كان المراد بيان الوسائل والأساليب التي يتبعها البعثيون اليوم واستغلالهم للبسطاء وتمرير مخططات تهدف إلى زعزعة أمن البلاد مستندين على حقدهم الدفين على أبناء العراق وحلمهم النتن في سلب الأخلاق وقيم الخير من نفوس العراقيين والقضاء على أصالة هذا الشعب وعشقه الأزلي للحبيبة – الوطن ..

سعد العمري

الغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالية

الغالية

  الغالي والغالية  تقال لكلّ شيءٍ غلا سعرهُ ، وغالبا ً ما نستخدمُ هاتين الكلمتين في تعاملاتنا اليومية خاصة تلك التي تتعلق بشراء وبيع البضائع والسلع ، فنتذمر قائلين ( السوقُ غال ٍ ) وتلك السلعة غالية مما جعلنا نتقزز وننفر عند سماعنا كلمتي غالي وغالية ..  غير إن هناك  استخدام آخر أكثر رهافة ،: فالغالية ، تقال لبعض أنواع الطيب ( العطر ) وقيل إن أول من لفظها سليمان بن عبد الملك فنقول : تغلىّ بالغالية ، بمعنى تطيــّب بالطيب ، ولعمري فأن سليمان هذا قد أحسن لتلك الكلمة وله الفضل في إخراجها من قسوة معناها الأول .. وهناك استخدام لهاتين الكلمتين ( المظلومتين !! ) أجد فيه بعض الإنصاف الذي يزيل عنهما بعض ما لحق بهما من جور ويحببهما الى النفس ، وكي لا يتعبني استخدام المثنى دائما ً فسأتحدث عن ( الغالية ) فقط وبصيغة (المفرد) وبالتأكيد فأن الغالي لا يتخلى عنها بل سيشاطرها  كل ما سأقوله ، إن كان مدحا ً ، فرح مثلها وشكرني ، وإن كان ذما ً غضب لغضبها وشتمني !!!

        لا يقتصر لفظ ( الغالية ) على المعنيين اللذين ذكرتهما آنفا ً بل تقال أيضا ً للمرأة ، فنقول لمن نحب : أنت غالية ، ونقصد بها  العزيزة القريبة للنفس . وقد يتسع القصد من صفة ( الغالية ) فلا يقتصر على قربها من النفس فحسب وإنما يراد به نقيض الرخص إذا ما توفرت في المرأة المزايا التي تكون صفة ( الغالية ) دالة عليها منها :

*عزة النفس والثقة بها ..* ثبات عواطفها وأحاسيسها * *عدم إخلالها بعهودها ووعودها * الصراحة والابتعاد عن الكذب والمراوغة * الإخلاص والوفاء وأخيرا ً التضحية ..

     ولتأكيد ما ذكرته فإني سأروي لكم حكاية سمعتها وبقيت راسخة في ذهني :

      قبيل زيارة الأربعين للإمام الحسين ( ع ) قررت