|
وعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
وعــــــــــــــــد
تلك كلمة لها معان ٍ ودلالات كثيرة، كل ٌ منا تذكره هذه الكلمة بشيء أو نفسرها حين سماعها مع ما يتماشى مع ميولنا.. وهي – أي الكلمة – غالبا ً ما تستخدم للخير حسبما يدلنا القرآن الكريم على ذلك في جملة من الآيات سأذكر بعضها :- قال سبحانه وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا ً عليه حقا ً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ) ( إليه مرجعكم جميعا ً وعد الله حقا ً إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) (ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن رضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) تلك بعض مما ورد ولو دققنا جيدا ً لعرفنا إن الوعد يقترن بالخير وإنه حق دائما ً وإن الله لا يخلف موعده ، ولأنني لست باحثا ً إسلاميا ً فقد اخترت خمس آيات ٍ فقط للاستشهاد بها على اقتران الوعد بالصدق والحق ولبيان إحدى معاني تلك الكلمة ، إذن ؛ فالوعد ضمن الخُــلق المثالي للإنسان ، مقدس ويجب أن لا يــُخلف ومعطي الوعد تقع على عاتقه مسؤولية احترامه و الالتزام به .. ولأنني عراقي فقد تعودت كبقيتهم على استخدام كلمة الوعد في موضعين هما : الوعد بالحب و الوعد بالسياسة ، وأعدكم باني سأتناولها بإسهاب ولن أخلف وعدي أو أكون كالذي قالوا فيه: ( أواعدك بالوعد وأسقيك يا كمون !! ) وقبل الشروع في الحديث عن النوعين اللذين حددتهما ، أقول : كلمة وعد تثير في نفسي ألما ً وتقفز الى ذاكرتي ذكرى موجعة ، إذ كان لــي ولد ٌ أسمه وعد وُلــِد يوم 17/2 ومات يوم12/4 من نفس العام ورغم أيامه المعدودات فقد غمرني بسعادة لا حدود لها و ترك في نفسي أثرا ً لن يــُـمحى أبدا ً .. سأبدأ حديثي عن وعود الحب أولا ً فالحديث عنها يريح القلب و يجلي النفس مما علق بها من هموم السياسة والسياسيين !! الوعد في الحب قبل الحديث عن وعود الحب علي ّ ان أذكر درجات الحب ، كي يعرف القارئ على أي درجة من درجات سلم الحب يضع قدميه .. الحب أوله الهوى ثم العلاقة ثم الكلف ثم الوجد ثم العشق ثم الشغف ( وهو إحراق القلب بالحب مع لذة يجدها ) ثم اللوعة واللاعج والغرام ثم الجوى ( وهو الهوى الباطن ) ثم التتيّم والتبل والهيام ( وهو شبه الجنون ) وليكن الله في عون من ارتقى جميع تلك الدرجات حتى وصل لآخر السلم !! من وجه نظري ( وأرجو أن لا تكون تلك مثلبة ) أن لا قدرة للعاشق أو المحب مخالفة الوعد حين يجتاز الدرجتين الأولى والثانية أي إنه إذا ( تورط !! ) ووصل إلى درجة الكلف يخرج الأمر من بين يديه ويصبح أسيرَ عيون الحبيبة والمعشوقة فتسيّره أنــّّى تشاء !!! أعود لوعود الحب ، والحديث عنها يدفعني قسرا ً لاصطحاب كلمة ٍ جديدة لا تختلف كثيرا ً عن الوعد في استخدامنا لها ، ألا وهي ( العهد ) فنقول : ( وعدني فلان بكذا وعاهدني فلان على كذا ) وأصبح للكلمتين ، في الحب والسياسة ، دلالة واحدة ، حتى إننا أطلقنا صفة ( الخائن ) على من لا يفي بوعده ولا يلتزم بعهده .. قال شاعر ٌ ، ويبدو إنه قد أصيب باليأس !! إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا فمنجز الوعد منهم غير محتمل
أما أبن زريق البغدادي فإنه يبحث عبثا ً عمــّن يفي بوعده وعهده فيقول :
من عنده لي عهد ٌ لا يضيعه ُ كما له عهد صدق ٍ لا أضيعه ُ
على إن هذين المثالين لا يشكلان أبدا أنموذجا ً للعهود والوعود بين المحبين ، ولنا في قصة قيس وليلى خير مثال للوفاء والتضحية ، أنا شخصيا ً ( في أيام شبابي ) كان لي حبيبة لم تخلف وعدها أو تنكث بعهدها معي رغم أنها كانت مشغولة جدا ً فقد تبين لي إنها تعشق أربعة شباب ٍ غيري في آن ٍ واحد !!!! رحمها الله قتلها وفائها وماتت !!!! كلنا سمعنا بأبيات الشعر التي تصف النساء فتقول :
دع ذكرهن ّ فما لهنّ وفاء عهودهنّ وريح الصبا سواء يكسرنّ قلبك ثم لا يجبرنه وقلوبهنّ من الوفــــاء خلاء
نسبت هذه الأبيات للإمام علي ( ع ) وأنا لا أظن إنها كذلك فالمرأة في الإسلام لها خصوصية نصت عليها آيات عديدة إذ وصفت بالسكن والزوج المخلوق من نفس الجنس الآخر ولم يشر القرآن الكريم الى وجوب عدم الثقة بالمرأة ، كما إن الإمام علي عليه السلام لم يتزوج أو تعامل مع نساء ٍ بالوصف الذي أشارت له الأبيات أعلاه .. قد تجد من كلا الجنسين من لا يلتزم بعهده ووعده وربما كانت نسبة الرجال غير الأوفياء أكثر لذا قالوا : (وعود عرقوب .. ولم يقولوا عرقوبه !!! ) وعرقوب هذا رجل كان يعطي الوعود ولا يفي بها حتى صار مضربا ً للأمثال في عدم الوفاء .. وما ألطف قول بهاء الدين العاملي في معاتبة من نكث بعهده :
وقل أنتم نقضتم عهدكم ظلما ً بلا سبب وإني ثابت أبدا ً على عهدي وميثاقي الإيفاء بالوعود والعهود بين المحبين يعد رابطا ً متينا ً يقوي ما بينهما ويشدهما لبعضهما ويجعل سلوكهما طبيعيا ً ويزرع الثقة المطلوبة في أية علاقة عاطفية ، ويبعد الظنون والشكوك والوساوس التي قد تنخر تلك العلاقة وتسيء اليها .. ومن طريف ما قرأت ، إن حبيبة ً غير وفيةٍٍ قد أعطت حبيبها موعدا ً ليليا ً ، ذهب هذا المسكين إلا إن عقربا ً اعترضت طريقه فلدغته وحالت دون تحقيق الموعد فأنشد قائلا ً :
ولقد سعيت ُ في الظلام ِ لموعدٍ حصلته من غادرٍ كذابِ فإذا في ظهر الطريق مُعـــّــدة ٌ سوداء قد علمت أوان ذهابي لا بارك الرحمن فيها عقربا ً دبـّـابة ً دبّــت إلى دبّـابِ
قلت في بداية حديثي إن كلمة وعد غالبا ً ما تقرن بالخير، والفعل منها وَعــَدَ ، أما في الشر فنقول : وعيد ، والفعل منها أوعدَ و توعد .. قال أحد الشعراء:
فإن وعدت لم يلحق القول َ فعـلـُها وإن أوعدت فالقولُ يسبقهُ الفعلُ
ويبدو إن صاحبنا قد أبتلي بمحبوبة ٍ لا تفي بوعدها وموعدها غير إنها إن توعدته بزعل أو صدود وهجر سرعان ما تنفذ وعيدها ، وهذا السلوك كما أشرت آنفا ً لا يقتصر على بنات حواء فحسب ولا يمكن أن نعتمد ما أذكره من أبيات شعرٍ هنا كوثيقة أو إقرار ٍ بغدر النساء وعدم وفائهنّ فهنّ لا ذنب لهنّ في كون أغلب ما قيل من شعر أو تم تدوينه جاء على ألسن الرجال ولا ذنب لهنّ في اختياري لتلك الأبيات ولكي أتجنب الشتائم !! فأني سأذكر بعض الأبيات التي تظهر حالة توافق وألفة بين حبيبين اختارا العيش معا ً أو الموت معا ً تنفيذا ً لوعد وعهد قطعاه على نفسيهما :
لا متّ ُ قبــلك بل أحيا وأنتِ معا ً ولا أعيشُ إلى يوم تموتــــينا لكن نعيشُ لما نهوى ونأمــــــلهُ ويرغم الله فينا أنفَ واشــينا حتى إذا قـــــدّرَ الرحمن ميتـتنا وحالَ من أمرنا ما ليس يغــنينا مـُتنا جميعا ً كغـُصني بانة ٍ ذبـُـلا من بعد ما نضرا واستسقيا حينا في مثل طرفة عين ٍ لا أذوقُ شجىً من المماتِ ولا أيضا ً تــــذوقينا
قد تدفع الغيرة ( الزائدة ) على الحبيب أو الحبيبة الى رسم تصورات خاطئة في الذهن تقودنا الى نعته بالخائن أو الخائنة ، وقد نفسر سلوكه أو سلوكها غير المقصود بأنه نكث للعهد وبداية للهجر والصدود فنرتبك ونتخبط في ردود أفعالنا تلك التي قد تؤدي الى ضياع وفقد كل منا للآخر ، الحبيب أو الحبيبة يتمتع بإحساس مرهف وكلّ حسب موقعه من درجات سلم الحب الذي ذكرته ومن الطبيعي أن يتفاوت الحبيبان في موقعهما من ذلك السلم لذا فكل ّ منهما يتمنى أو يطلب من الطرف الآخر أن يبادله نفس الأحاسيس والمشاعر التي ولّدتها أو فرضتها درجة الحب التي هو فيها متناسيا ً إن الطرف الآخر لم يصل بعد لتلك الدرجة فيعامله بما يتمنى ويطلب ، وهذا غالبا ً ما يثير الظنون والشكوك عند الطرف الآخر ، أما إذا كان كلاهما في نفس الدرجة فلن يكون هناك أي اختلاف بالمشاعر ولن يحدث أي تصادم أو اتهامات بالخيانة وما شابه ذلك ، وما القصص التي قرأناها وسمعناها عن حالات الغرام ، كقصة قيس وليلى أو عنترة وعبلة وكـُـثير وعزة وبثينة وجميل وروميو وجوليت وغيرها ، وتصنيفنا لها على إنها قصص مثالية للحب والوفاء ، إلا لإن الحبيبين فيها قد وصلا الى نفس الدرجة من درجات السلم لذا فهما يعشقان ويشتاقان ويبوحان ويتعذبان أو يسعدان ويقرران بنفس الدرجة دون أن يطلب أحدهما من الآخر المزيد أو يتهم أحدهما الآخر بنقض العهد وعدم الإيفاء بالعهد فيكون الانسجام بينهما تاما ً وقصة حبهما تكون مثالية في نظرنا ..إذا ما وجد أحدنا من ترتقي معه السلم وتضع قدمها حيث يضع هو قدمه فلن يكون هناك أي خلاف أو اختلاف وستكون المشاعر والأحاسيس ثابتة عند ذاك يكون الاستقرار وتتلاشى الظنون وتتبدد الشكوك وتكون قصتهما مثالية لا شائبة فيها .. لقد أطلت الحديث عن وعود الحب وسأنتقل لوعود السياسة وعهود السياسيين ، أي سأنتقل الى وجع القلب والغم ّ والهم ّ !!! وعود السياسة: السياسيون لا يشبهون بأي حال من الأحوال العشاق والمحبين ، فالعاشق الحقيقي يؤثر معشوقته ويفتديها بنفسه إذا لزم الأمر ويسعى جاهدا ً لتحقيق ما يستطيع تحقيقه من الأماني والأحلام وهي غالبا ً ما تكون متطابقة ومتشابهة لدى الحبيبين ، أما السياسيون فلا يعشقون إلا أنفسهم وكراسيهم ولا يسعون إلا لتحقيق مصالحهم الذاتية متناسين سيل الوعود والعهود التي ضحكوا بها على ذقون البسطاء .. العاشقون لا يعطون الوعود إلا بعد أن تنشأ علاقة حميمة بينهم وبين من اختارها القلب بينما يعطي السياسيون الوعود وهم يدركون تماما ً إن البون شاسع بينهم وبين الجماهير بمعنى إن العلاقة بين أي عاشقين علاقة مبنية على الاحترام والمودة والتضحية واللهفة والرغبة وتسيرها نبضات القلوب ويتحكم بها الشوق الذي لا يعرف الحدود أحيانا ً ، وهذا ما لا يمكن تحقيقه بين السياسيين وجماهيرهم وليس الذنب في ذلك ذنب الشعوب بل هو زيف الوعود التي يقطعها السياسيون على أنفسهم .. في عالمنا الإسلامي عامة والعربي خاصة لم تكن العلاقة بين الشعوب وقادتها في يوم من الأيام علاقة ود واحترام وألفة ، الحكام والقادة الأفذاذ !! نصبوا أنفسهم خلفاء لله على خلقه فلا تجوز معصيتهم او مخالفة قراراتهم ، ورغم الوعود الكثيرة التي يعطيها هذا الحاكم او ذاك ( وطبعا ً في بداية حكمه ) فإن الشعوب لن تصدق ما يعدون به وغالبا ً ما تنقلب تلك الوعود الى وعيد بالفناء والإبادة والقتل فيتحقق الوعيد وتذهب الوعود أدراج الرياح .. ولئلا أطيل الحديث فإني سأتحدث عن مرحلتين مر بهما جيلنا الحالي هما مرحلة حكم صدام ومرحلة ما بعد صدام مرحلة حكم صدام: امتازت مرحلة حكم صدام بالوعود والعهود الكثيرة وكان من أبرزها الوعد بالوحدة والحرية والإشتراكية !!!! الوحدة : سعى البعث ومنذ مراحله الأولى في حكم العراق الى تمزيق الصف الوطني وإيثار فئة دون أخرى وأسند المناصب العليا في الدولة الى أزلامه الذين لا يميزون بين السياسي والسايس !!!!مع تهميش ولإقصاء واضح لذوي الشهادات العليا وأصحاب الخبرة والكفاءة ، وأصبحت البلاد لا سيما في فترة حكم صدام مملكة للموت والقتل ، مملكة يحكم فيها من لا يخاف الله ويصول فيها ويجول من خلع ضميره وأخلاقه في درب النضال !!! المليء بجماجم الأبرياء ودماء البسطاء والمعارضين لسياسة البعث .. الوحدة التي عمل البعث على تطبيقها في العراق خالفت أي مفهوم آخر لمعنى كلمة الوحدة سواء على المستوى المحلي إذ زرع البعث البذرة الأولى للتفرقة الطائفية بين أبناء البلد الواحد ولم تشهد البلاد أي توحد إلا في حالات السوق الجبري والجماعي لأتون الحروب الطائشة التي افتعلها النظام ، وعلى المستوى القومي فقد فرق البعث شمل العرب وزاد من النزاعات والخلافات بينهم بقي أثرها واضحا ً الى عصرنا هذا ، وكلنا يتذكر الأزمة العربية والتشتت العربي الذي سببه غزوه لدولة الكويت .. الحرية : قسم البعث الحرية الى نوعين ، الأولى حرية أزلامه والثانية حرية الشعب !! فأطلق يد رجاله ليعيثوا في الأرض فسادا ً وقيّد الثانية وأدخل كل من يطالب بها أو حتى يحلم بها في سجونه الكثيرة وساق الملايين من أبناء الشعب الى المشانق ، بل أبتكر واخترع طرقا ً جديدة للإعدام وللإبادة الجماعية .. البعثيون مارسوا حريتهم المطلقة في القتل والتنكيل وكيف لا وهم الذين آمنوا بالطاغوت وتمسكوا بعروة البعث وقد ظنوا أن لا إنفصام لها ، تنكروا وأنكروا تعاليم الدين الحنيف وكل الأعراف الاجتماعية وآمنوا بصدام !! وتأثروا بحملته الإيمانية !! حرية البعث وثمارها نراها في المقابر الجماعية المنتشرة في ربوع البلاد ونراها في القوائم الطويلة لعدد المفقودين والشهداء ، فتبا ً للبعث ولسياسته الرعناء !! أما الإشتراكية ، وأكاد أجزم بأنك لو سألت أي بعثي عن معنى الاشتراكية لما أجابك بغير الجملة التالية : ( السيد الرئيس الله يحفظه هو فارس الأمة وبطلها وإن روح النصر تعتمد على المعاني العظيمة ضد الإمبريالية والصهيونية !! يعيش المناضل صدام حسين !! يا....يعيش !! يا .. يعيش !!! ) وتتلوها عاصفة من التصفيق !! مسكين يا عراق ، ومسكين أيها العراقي .. الاشتراكية البعثية اعتمدت على سلب خيرات البلاد ووضعها في جيوب خفافيش البعث والمقربين من صدام ولا يحق للمواطن أن يمتلك أكثر مما يمتلكه البعثي !!البعثيون لهم الحق في ما يمتلكه المواطن ( بيته ، سيارته ، أمواله ) وما كابونات النفط التي وهبها صدام للأبواق المأجورة التي تمجد سياسة القتل والتدمير .. لا أريد الخوض في الوعود الكاذبة الأخرى التي زمر لها البعث وطبل وأكتفي بما ذكرت فمن منا لا يعرف البعث وأكاذيبه الكثيرة والعجيبة !!!!!! مرحلة ما بعد صدام :- مرحلة التحرر من سطوة البعث امتازت أيضا ً بالوعود والعهود الكثيرة ، تحقق قسم منها والقسم الآخر تعرقل بفعل تأثير البعث الذي لا زال مستمرا ً .. المتحقق الأبرز هو عودة كرامة الانسان العراقي وتحرره من الخوف ، ورفع المستوى المعاشي للمواطن وبداية نهضة إقتصادية ، وكذلك المشاركة في حكم هذا البلد وإدارته من قبل كل الطوائف والقوميات التي تشكل مجتمعة الفسيفساء العراقي الجميل ، وكثير من المشاريع الخدمية .. أما غير المتحقق فكثير أيضا ً والأبرز فيه الأمن إذ يتعرض العراقيون يوميا ً الى القتل وهذا كما قلت قبل قليل بسبب تأثير سياسة البعث فمن غير الممكن إفشاء الأمن وقطع دابر البعث بين ليلة وضحاها ، لا زال البعث وخفافيشه يحلمون بعودة مملكة الموت لذا فهم يمارسون أعمالهم القذرة مستغلين النهج الديمقراطي في سياسة الحكومة ولن يستمر هذا التأثير طويلا ً فالعراق اليوم يعيش في مرحلة مخاض أو لنقل مرحلة الانتقال من الظلمة الى النور .. قد يقول البعض إنك متفائل جدا ً وإنك تعيش حلما ً ورديا ً وربما سيقول البعض ويسأل : ألا ترى القتل اليومي للأبرياء ؟ ألا ترى ببصرك وتلمس ببصيرتك الفساد الإداري المستشري في جميع دوائر الدولة ؟؟ ألا وألا ؟ نعم أنا متفائل بمستقبل هذا البلد وقدرة رجاله على الخروج من الأزمة الحالية وإنقاذ البلاد من دوامة العنف .. كما أني أقر بوجود الفساد الإداري في أغلب دوائر الدولة وهذا نتيجة طبيعية لمخلفات سياسة البعث التي سلخت الإحساس الوطني من نفوس بعض الضعفاء لكنه سرعان ما يفتضح أمر المفسدين وينالوا جزائهم العادل ، ستتطهر البلاد من جميع مخلفات البعث عندما يتكاتف الجميع من رجال دين ومثقفين ومؤسسات المجتمع المدني وأحزاب وطنية وقد بدأ العراقيون يدركون حقيقة مفادها إن الوطن للجميع ولن تعود الدكتاتورية لتحكم أبدا ً ولن تستأثر فئة بحكم البلاد والبقاء للأصلح .. الوعود والعهود التي قطعها ساسة العراق الجدد ستنفذ ( فوعد الحر دين ) وسيعم الهناء والسؤدد ربوع العراق وسننعم بالأمن والأمان والرفاه وسيبني العراقيون مستقبلهم المشرق من غير وحدة البعث وحريته الدموية واشتراكيته السخيفة !!!!
سعد العمري
| اصدر: 20/04/2007 |
|
|
|
 |
|